يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

224

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

إذا مطروا : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ؛ يعني المطر . ومن أجل ذلك يذكر . قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا وكما قيل في قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] إن رحمة اللّه هنا : المطر فلذلك ذكر . وكذلك في قول اللّه تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [ المزمل : 18 ] ذكر ذلك على معنى السقف ، كما قال تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [ الأنبياء : 32 ] ، وقال عز وجل : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [ الطور : 5 ] . ومن ملح هذا الباب في طأطأ : ما ذكر البكري أن كثيرا الشاعر كان قصيرا ، لا يبلغ ضروع الإبل ، وكان إذا دخل على عبد الملك قال له : تطأطأ لا يصيب رأسك السقف . وهو الذي قال له إذ رآه : تسمع بالمعيدي لا أن تراه . ومن حديث النبي عليه الصلاة والسلام : إن الأسد أكل ابنا لحواء فسبته ، فسبها ، فشكت ذلك إلى آدم عليه الصلاة والسلام ، فقال له : أتجمع بين أن تفجعها بابنها وتسبها ، اخسأ ، فطأطأ رأسه فهو لا يقدر أن يرفعه . خرجه ابن قتيبة في شرح الحديث . ومن أحسن ما رأيت في : الطأطأة ، قول الأحنف بن قيس : لقد مرت عليّ مائة هنة ، كلها أطاطي لها رأسي فتجوزني ، ولو نصبت لإحداهن لاصطلمتني . ينظر هذا إلى قول يعقوب الخزاعي : لمّا رأيت القنا الخطى مشرعة * والشر في الأيدي مصاليتا طأطأت رأسي فجازوني ولو وقفوا * طأطأته أبدا أو يبلغ الحوتا قالا تعير بعد اليوم قلت ذرا * عاري عليّ وقوما أنتما موتا وينظر هذا المعنى إلى قول الشني الأعور - وكان يجبن - قال له أميره في بعض الحروب : تقدم يا شني فإنها زيادة ألف في عطائك . قال : أخاف أن يذهب العطاء كله ، وأنشد يقول : يقول لي الأمير وقد برزنا * تقدّم حين جد بنا المراس فما لي إن أطعتك من حياة * وما لي غير هذا الرأس راس وقيل لرجل ولي الحرب : لا تهرب ، فإن الأمير يغضب عليك . فقال : إن يغضب عليّ وأنا حي أحب إليّ من أن يرضى عني وأنا ميت . ومثل هذا ما كتبه إليّ الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن عليّ رضي اللّه عنه في كلام كثير ، منه - ولعله واللّه يغفر له ينشد - :